علي حسن مطر

57

شرح الحلقة الثالثة ( أسئلة وأجوبة )

المولوي للاحتياط طريقيّا ، أي : بملاك التحفظ على ملاكات الاحكام الواقعيّة ، فلا لغوية أيضا ؛ لأنّ هذا الجعل بابرازه شدة اهتمام المولى بالاحتياط سيؤدّي إلى تقوية محركيّة حكم العقل بحسن الاحتياط . 139 - قيل : إنّ حسن الاحتياط عقلا لا يمكن أن يستتبع حكم الشارع باستحباب الاحتياط ، بيّن الدليل على هذا القول . دليله : أنّ حسن الاحتياط عقلا كحسن الطاعة وقبح المعصية واقع في مرحلة متأخرة عن الحكم الشرعي ، فيستحيل أن يكون مستلزما للحكم الشرعي والّا لزم التسلسل ؛ لأنّ حسن الاحتياط إذا استتبع أمرا شرعيّا ، كانت طاعة ذلك الأمر حسنة عقلا أيضا ، وهذا يستتبع أمرا شرعيّا بها ، وهكذا ، وعليه فالاحتياط وإن كان حسنا عقلا ، الّا أنه لا يستتبع حكما شرعيّا باستحباب الاحتياط . 140 - قيل : إنّ حسن الاحتياط عقلا واقع في مرحلة متأخرة عن الحكم الشرعي ، فلا يستلزم حكم الشارع باستحباب الاحتياط ؛ إذ يلزم من ذلك التسلسل المستحيل ، بيّن الردّ على هذا القول . يردّه أولا : أنّ التسلسل إنما يستحيل في الأمور التكوينية ، دون الأمور الاعتبارية كما نحن فيه ؛ فإنّ المعتبر متى قطع اعتباره انقطع التسلسل ، وثانيا : لو سلّمنا التسلسل حتى في الأمور الاعتبارية ، فإنّه ليس بضائر ؛ لأننا لا نريد إثبات استحباب الاحتياط شرعا بقانون الملازمة بينه وبين الحسن العقلي ؛ بل هذا الاستحباب ثابت بدليله من الروايات ، وإنما نريد نفي المانع من ثبوته ، وهو ما ادعي من استحالته عقلا . 141 - قال السيّد الشهيد : ليس المقصود استكشاف استحباب الاحتياط شرعا عن طريق الملازمة بينه وبين حكم العقل بحسن الاحتياط ، ما دليله على هذا القول ؟